أخبار المغربأخبار سياسية

العمل الجمعوي… حين يصبح الوطن أكبر من “الانتماء الاسمي”!

متابعة : خالد البوشيخي

لم يعد العمل الجمعوي اليوم ترفاً فكرياً ولا واجهة للظهور الاجتماعي، بل تحوّل إلى ضرورة وطنية تفرضها دينامية التغيير التي يعرفها المغرب. فكما يتحرّك الوطن بثبات نحو المستقبل، لا يمكن لفاعليه الجمعويين أن يبقوا جامدين، أو أن يكتفوا بحضور باهت يُسجَّل فقط على لوائح الانخراط.

لقد انتهى زمن “الجمعيات الموسمية” و”التحركات الفارغة”، وبدأ زمن جديد لا مكان فيه إلا لمن يحمل الوعي، التكوين، والإرادة الصادقة ليكون جزءاً من ورش الإصلاح والتنمية.

في وقت يراهن فيه المغرب على إشراك المجتمع المدني كقوة اقتراحية، ما تزال بعض الجمعيات تشتغل بمنطق “الريح لي جات تديها”، بلا رؤية، بلا برامج، وبلا أثر.

هذا النموذج لم يعد مقبولاً. فالمواطن اليوم أكثر وعياً، والمجتمع أكثر حاجة لفاعلين يشتغلون بعقلية المسؤولية، لا بعقلية الوجاهة.

لم يعد دور الجمعيات أن تملأ القاعات أو تكتفي برفع الشعارات. دورها الحقيقي هو أن تكون شريكاً صلباً في صياغة السياسات العمومية، في تشخيص أعطاب المجتمع، وفي بناء الحلول الواقعية.

الجمعية التي لا تُحدث الأثر، لا تتطور، ولا تعيد النظر في أساليب عملها… هي جمعية خارج الزمن.

الانخراط الجمعوي ليس بطاقة عضوية، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية.

إنه وعي بأنك في خدمة المصلحة العامة، وأنك جزء من ورش وطني كبير عنوانه الإصلاح والتنمية والعدالة الاجتماعية.

الفاعل الجمعوي الحقيقي هو الذي يشتغل بصمت، يساهم دون انتظار مقابل، ويعرف أن كلمته ومبادرته واقتراحه قادرة على تغيير واقع حيّ، أو قرية، أو مؤسسة، أو حتى سياسة عمومية.

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يحتاج المغرب لطاقات مدنية مؤمنة بالتغيير، قادرة على ترجمة طموحات المواطنين إلى مشاريع ملموسة.

نحتاج جمعيات لا تخاف من طرح الأسئلة الكبيرة، ولا من خوض المعارك الحقيقية:

معركة الشفافية، معركة المواطنة، معركة التنمية، ومعركة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

إذا أردنا عملاً جمعوياً في مستوى المغرب الذي نحلم به، فلا بد من ثورة هادئة داخل الجمعيات نفسها: ثورة تُعيد الاعتبار للالتزام، للجدية، للكفاءة، ولروح التطوع النبيل.

عندها فقط، لن يكون العمل الجمعوي “ريح جاية تديه”، بل قوة حقيقية تجرّ الوطن إلى الأمام.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Aljaria TV

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading